يعدالاحتفال بيوم 18 نوفمبر فرصة لنقل إلى الأجيال الجديدة المدى الكامل للتضحيات التي قدمت من أجل استقلال البلاد .

0
111

يحتفل الشعب المغربي، يوم السبت 18 نوفمبر 2023، بأحد الأحداث الكبرى في تاريخه المعاصر، وهو عيد الاستقلال، والذي يوافق هذه السنه الذكرى الثامنة والستين له. وتذكر هذه الذكرى بانتصار النضال الشرس الذي قاده العرش العلوي والشعب المغربي من أجل الحرية والكرامة، مسجلا بذلك بداية عهد جديد.

إن استعادة استقلال المملكة كان تتويجا لنضال مجيد، كما شكلت هذه الفترة المحورية في تاريخ المغرب بداية لنضال آخر. ومن المناسب أيضًا، في هذه المناسبة المهمة، أن ننغمس في السياق التاريخي لهذه الملحمة العظيمة.

لقد حصل المغرب على استقلاله بعد كفاح عنيف بدأته ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 1953، وكان ثمرة تضحيات جسيمة ومقاومة متواصلة.

كما يتيح يوم 18 نوفمبر 2023 الفرصة لإعادة النظر في تاريخ المغرب المعاصر، الذي يتميز بالالتزام المستمر ببناء مغرب حديث وديمقراطي. وتعززت معالم هذا الاستقلال الذي أرساه محمد الخامس في عهد المغفور له الحسن الثاني. واليوم، تحت قيادة الملك محمد السادس، يتم تشكيل مغرب جديد، يركز على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمواطنة.

وتعود أسس هذا التحول إلى التحرر من نير الاستعمار الفرنسي وإرساء المبادئ الأولى لمغرب مستقل يتسم بالقيم الليبرالية والتقدمية مثل التعددية والديمقراطية والانفتاح والتسامح والتضامن مع القضايا العادلة والتسامح. التزاماً راسخاً تجاههم.

أجبرت الانتفاضة الشعبية التي أعقبت نفي محمد الخامس في مدغشقر عام 1953 فرنسا على إنهاء معاهدة الحماية، وبالتالي منحت المغرب السيادة الكاملة. وبعد اتفاقيات أنتسيرابي، أعلنت فرنسا عزمها على إعطاء المغرب “وجه دولة حديثة وديمقراطية وذات سيادة”، ولكن للأسف دون أي مساهمة حقيقية. كما أن “وجه الدولة الحديثة” جسده السلطان محمد الخامس.

وبعد مفاوضات سان جيرمان أونلي، تم تأكيد تحرير المغرب وسمح للملك بالعودة إلى المملكة في 16 نوفمبر 1955. وتميزت الأيام الثلاثة التي تلت ذلك باتصالات مكثفة في جميع أنحاء البلاد. تميز يوم 18 نوفمبر 1955، يوم العرش، بالإعلان الرسمي للاستقلال في مسجد حسان بالرباط، مع شعارات محمد الخامس الرمزية التي أعلنت “نهاية نظام الوصاية والحماية” وحلول الحرية والاستقلال.

ويرمز يوم 18 نوفمبر إلى قيم القومية والمواطنة والالتزام والولاء والصدق والتضحية. ويشيد بوالد الأمة محمد الخامس، ويعزز مكانة المغرب الفريدة كبلد ضامن للسلم والاستقرار، معربا عن دعمه المستمر للجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدته الترابية. كما يخلد عيد الاستقلال هذا الخطاب الجليل الذي ألقاه السلطان سيدي محمد بن يوسف يوم 18 نوفمبر 1955 لدى عودته من المنفى بصحبة العائلة المالكة.

“لقد انتقلنا من معركة الجهاد الصغير إلى معركة الجهاد الأكبر”، هكذا أعلن بمسجد حسان بالرباط، أبو الأمة، المغفور له محمد الخامس، الذي بإيمان لا يتزعزع وعزيمة حديدية وتفاني مثالي من أجل الوطن. وخدمة قضية شعبه، ستقود المملكة طوال فترة حكمه نحو عهد جديد، يشهد بانتصار القانون على الظلم، والكرامة على الاستعباد.

كما حدد هذا الخطاب نغمة معركة أخرى، وهي معركة التنمية والوحدة الوطنية وإنشاء المؤسسات الديمقراطية والحفاظ على وحدة التراب الوطني. يحتفل المغربي بـ”عيد الاستقلال” في 18 نوفمبر من كل عام، وهو الحدث الذي يرمز إلى انتصار القانون على الظلم والكرامة على استعباد الشعب. ويأتي هذا الاحتفال تخليدا لذكرى الشهداء والتضحيات التي بذلت من أجل ضمان هذا الاستقلال، وجعل المغرب بلدا يوفر السلام والاستقرار.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here