شركات تفوز بعطاءات متكررة رغم اختلاف المشاريع والجهات المستفيدة

0
1

كشفت مصادر عليمة أن تقارير حديثة من وزارة الداخلية أكدت وجود اختلالات متكررة في تدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب لدى عدد من الجماعات الترابية، بما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بقواعد المنافسة والشفافية المعمول بها عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية.

وأوضحت المصادر أن المراقبة رصدت نمطاً متكرراً يفيد فوز شركات بعينها بمجموعة من الصفقات داخل نفس الجماعات، رغم اختلاف طبيعة المشاريع المقدمة، ما دفع الجهات المركزية إلى فتح تحقيق داخلي في طبيعة شروط المساطر وتطبيقها. وقد شملت الرقابة أقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، والرباط-سلا-القنيطرة، حيث سجلت مؤشرات على احتمال التفاف بعض الشركات على المساطر الرسمية لصالحها.

مؤشرات على اختلالات وإقصاء المنافسين

تشير التقارير إلى وجود عراقيل تقنية وشروط تفصيلية داخل دفاتر التحملات (CPS) التي صاغتها الإدارات الجماعية، ما أدى عمليا إلى إقصاء عدد من المتنافسين وضمان تمرير الصفقات لشركات محددة. في بعض الحالات، ظهرت هذه الشركات وحيدة ضمن الملفات المقبولة على البوابة الرقمية، ما يفتح الباب أمام شبهات المحاباة واستغلال النفوذ داخل المجالس الجماعية.

ووفق المصادر نفسها، فإن هذه الشركات لم تقتصر أنشطتها على نوع واحد من المشاريع، بل شملت مشاريع شق المسالك القروية، تهيئة الطرق الحضرية، الربط بشبكات الماء الصالح للشرب والصرف الصحي، أشغال الطلاء والإنارة العمومية، وأعمال البستنة، ما يعكس قدرة هذه الشركات على التغلغل في عدة مجالات بالرغم من التباين الكبير في طبيعة المشاريع.

تجاوزات مالية وبنود تمييزية

كشف التحقيق كذلك عن تجاوز مبالغ الاعتمادات المرصودة في ميزانيات بعض الجماعات، بالإضافة إلى إدراج بنود تمييزية في طلبات العروض، ما يشير إلى شبهات محاباة لأشخاص محددين مرتبطين سياسياً أو انتخابياً بالجهات صاحبة المشاريع. كما لاحظت التقارير تضارب مصالح محتمل بين المسؤولين عن المشاريع والمستفيدين من الصفقات، وهو ما أثار احتجاج بعض المتنافسين الذين وجدوا أنفسهم مستبعدين دون مبرر.

نحو تعزيز الحكامة الرقمية

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع استعداد السلطات لتفعيل تنظيمات جديدة لتعزيز الشفافية في تدبير الصفقات العمومية، عبر آليات متابعة ورصد أكثر صرامة للطلبيات العمومية، مع نشر المعطيات المرتبطة بها. ومع ذلك، تبقى مسؤولية صياغة دفاتر الشروط ضمن الإدارة الجماعية، ما يستمر في توفير إمكانية إدراج بنود تمييزية وتلاعب في المواصفات التقنية بما يخدم مصالح شركات “محظوظة”.

قراءة تحليلية

تكشف هذه المعطيات أن ظاهرة تكرار فوز شركات محددة بالصفقات العمومية ليست مجرد خلل إداري، بل قد تعكس ثقافة تنظيمية تتسامح مع المحاباة وتضعف المنافسة الحقيقية، مما يفرض على السلطات تعزيز الرقابة وتحديث الأدوات الرقمية لمنع الاختلالات، وضمان أن تكون البوابة الوطنية للصفقات العمومية منصة عادلة لكل المتنافسين.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here