المعارضة بمجلس القنيطرة تستحوذ على التمثيليات الثلاث المخصصة لعاصمة الغرب بمجموعة الجماعات الترابية “الرباط سلا القنيطرة للتوزيع”.

0
33

في تطوّر سياسي محلي أثار جدلاً واسعاً داخل أروقة الجماعات الترابية لجهة مجموعة الجماعات الترابية الرباط سلا القنيطرة للتوزيع، حسمت المعارضة بمجلس جماعة القنيطرة صراعاً غير معتاد مع الأغلبية بشأن تمثيل الجماعة في مجلس إدارة هذه المجموعة الجديدة التي كُلِّفت بتدبير خدمات حيوية مثل توصيل الماء والكهرباء والتطهير السائل على مستوى الجهة.

بدلاً من أن تسير عملية انتخاب المنتدبين وفق منطق التوافق بين الأغلبية والمعارضة، كما جرت العادة في مثل هذه الهياكل، أفرزت دورة استثنائية للمجلس انتخاب ثلاث ممثلين عن القنيطرة من صفوف المعارضة. وقد مثل هذا الحدث مفصلاً في المشهد السياسي المحلي، إذ إن توزيع المقاعد عادة ما يكون من نصيب الأغلبية الحاكمة، خاصة في هياكل تمثيلية جديدة ترتبط بتدبير موارد جماعية واستراتيجية.

هذا الفوز غير المتوقع لفريق المعارضة يُقرأ في سياق توتر سياسي متصاعد مع الأغلبية، ليس فقط في القنيطرة بل في جهات أخرى أيضاً. فقد سبق أن عرف ملف “المناديب” تعقيدات في جماعة الرباط، عندما انسحب أعضاء من فريق العدالة والتنمية من جلسة انتخاب ممثلي الجماعة داخل نفس المجموعة، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”التغول في توزيع المناصب” ومنهجية التمثيل الأحادي في اتخاذ القرار.

المراقبون للشأن المحلي في جهة الرباط سلا القنيطرة يعتبرون ما حدث في القنيطرة أكثر من مجرد مناورة داخل مجلس جماعي؛ إنها إعادة توجيه للعبة السياسية المحلية من خلال استثمار المعارضة لثغرات الأغلبية في القراءة الاستراتيجية لقوانين التمثيل داخل الهيئات المشتركة. ومن زاوية أخرى، يعكس هذا التجاوز توتر العلاقات بين الفرق السياسية داخل المجالس المنتخبة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى خطاب تشاركي قادر على إدارة المرافق العامة الحساسة بالشكل الذي يضمن كفاءة الخدمات وشفافية التمثيل.

بينما ترى المعارضة أن حصولها على التمثيليات الثلاث يعكس قوة التمثيل الشعبي وقناعة بعض المستشارين بضرورة التوازن في تمثيل كافة الفرق، ترى بعض الجهات داخل الأغلبية أن هذه النتيجة “تعرقل انسجام العمل الجماعي وتفتح الباب لمزيد من التشرذم السياسي”، وفق تعبير مصادر مقربة من مكاتب الأغلبية في القنيطرة.

يبقى السؤال الأهم: هل سيؤسس هذا الحدث لمرحلة جديدة من التنافس الديمقراطي المحلي القائم على مزيد من التوازن والمساءلة، أم أنه سيمثل شرخاً في قدرة الأغلبية على الاحتفاظ بثباتها وهيمنتها داخل الهياكل المؤسساتية الجديدة؟ الجواب على هذا السؤال قد يمتد تأثيره من القنيطرة إلى باقي جماعات جهة الرباط سلا القنيطرة، في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد السياسي الترابي بالمغرب.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here